الشيخ محمد الصادقي الطهراني

304

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ 169 . و « أهلي » هنا ليسوا هم - / فقط - / أقاربه وأنسبائه بل هم الآهلون للنجاة من المؤمنين معه ، أقارب وأغارب ، ولذلك لم يستثن عجوزه في الغابرين ! وليس « فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » ( 51 : 36 ) لتدل على أهلية النسب والسبب فحسب ، حيث الحالة الكارثة في القرية التي كانت تعمل الخبائث تقتضي جمعية المسلمين معه في بيت واحد وهم قلة قليلة ، ثم عجوز البيت ما كانت من المسلمين . « نَجِّنِي وَأَهْلِي » من مسؤوليات وخلفيات ما « يَعْمَلُونَ » أداء لواجب الدعوة دون تساهل وتغافل ، ونجاة من أن يمسوا أهلي بسوء ما يعملون ، فإنهم هارعون إليه دونما تمييز كما هرعوا إلى ضيفه المكرمين زعما منهم أنهم غلمان ، ونجاة من أن يشملهم عذابهم بينهم فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ 170 . « نجينا . . » من ثالوث العذاب ، وقد صرح بثالث ثلاثة وهو استئصالهم عن بكرتهم و : إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ 171 ثُمَّ دَمَّرْنَا الآْخَرِينَ 172 . دليل على أن النجاة ليست فقط عن التدمير ، بل وعن كلما كان يخاف منهم ، و « عجوزا » هي امرأته المتخلفة عن شرعته وهداه ، والغابر هو الماكث بعد مضي ما هو معه ، وكانت هذه العجوز ماكثة في كفرها بعد مضي ما معها من الدعوة الرسالية . ف « الغابرين » هنا هم الماضون في كفرهم دون رجوع : « فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ » ( 27 : 58 ) لأنها - / رغم كونها امرأة لوط - / كانت من الغابرين رغم ملاصقة الدعوة طيلة حياة الزوجية . وترى كيف « دَمَّرْنَا الآْخَرِينَ » وهم غير أهله أجمعين وفيهم نساء لسن يقترفن ما